مجد الدين ابن الأثير

19

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

قد تصدّى فيها مؤلفوها لجمع ما ورد في اللسان العربي من الكنى والآباء والأمهات لغير الأناسي ، وما ورد فيه من التسمية بإضافة البنين والبنات ، والذوين والذوات ، فرأيتهم رحمة اللّه عليهم قد مهدوا فيه طريقا وسيعا ، وجمعوا منه أسماء كثيرة ، وأبقوا لمن بعدهم كثيرا . ووجدتها مع ذلك ، على اختلافها ، غير مقيّدة بترتيب حاصر يجمع شواردها ، وينظم بداءها ، حتى إذا طلب الإنسان منها كلمة وجدها بأدنى تأمل . ورأيتهم قد أضافوا إليها جماعة من المشهورين بالكنى والأبناء والأذواء من الناس ممن ضرب به المثل أو كان دائرا في كثير من الخطاب ، فأبقوا لهم من ذلك كل ذكر جميل ، وشرعوا للواردين بعدهم أوضح سبيل ، وقاموا في الحجة للمقتدين بهم بأصح دليل . فعمدت إلى ما فرقوه في كتبهم فجمعته وإلى ما نثروه فيها فنظمته وأضفت إليه ما وجدته خارجا عنها . ولم يشتمل عليه واحد منها مما عثرت عليه في كتب اللغة والنحو والأشعار والأنساب والأمثال والمجاميع والتواريخ وغير ذلك من كتب الأدب ، وما ورد من الكنى المحدثة ؛ ورتبت ذلك جميعه على حروف المعجم ليكون أسهل مأخذا وأقرب متناولا . وجعلت التقفية للاسم المضاف إليه دون المضاف ، والتزمت في الترتيب الحرف الثاني والثالث لئلا يقع فيه تصحيف . واعتمدت على ذكر الحرف الذي في أول الكلمة زائدا كان أو أصليا . ولم أسقط منها إلا الألف واللام التي للتعريف . ثم بدأت في كل حرف من حروف المعجم بذكر ما فيه من الكنى بالآباء ثم بما فيه من الإضافة بالأمهات ، ثم بما فيه من الإضافة بالأبناء ، وبعده ما فيه من إضافة البنات ، ثم بما فيه من الإضافة بالأذواء ، وبعده ما فيه من إضافة الذوات ، فتجمّع في كل حرف ستّة أنواع . وربما سقط من بعض الحروف بعض الأنواع حيث لم يرد فيه شيء ، فإذا أراد الإنسان كلمة طلبها في نوعها من حرفها فيظفر بها سريعا من غير تعب . على أني لم أر في هذا الفن كتابا مؤلفا على الحروف إلا ما جمعه أبو سهل